قطب الدين الراوندي
744
الخرائج والجرائح
عن هامة بيضاء ، ولحية بيضاء ، ووجه أبيض . فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، مرحبا بوصي خاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين ، وسيد الوصيين . فقال علي عليه السلام : وعليك السلام يا أخي شمعون بن حنون الصفا وصي روح القدس عيسى بن مريم ، وكيف حالك ؟ قال : " بخير يرحمك الله ، أنا منتظر نزول روح القدس ، فاصبر يا أخي على ما أنت عليه من الأذى حتى تلقى الحبيب غدا ، فلم أعلم أحدا أحسن بلاء في الله منكم ولا أعظم ثوابا ، ولا أرفع مكانا ، وقد رأيت ( 1 ) ما لقى أصحابك بالأمس من بني إسرائيل ، وأنهم نشروا بالمناشير ، وصلبوا على الخشب . فلو تعلم تلك الوجوه المارقة ، المفارقة لك ، ما أعد الله لها من عذاب النار والسخط والنكال لأفصرت ( 2 ) ولو تعلم هذه الوجوه الملتئمة بك مالها من الثواب في طاعتك لتمنت أن تقرض بالمقاريض . وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته " . قال : والتأم عليه الجبل ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى القتال ، فسأله عمار بن ياسر ، ومالك الأشتر ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وأبو أيوب الأنصاري ، وقيس بن سعيد الأنصاري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعبادة بن الصامت ، عن الرجل فأخبرهم أنه شمعون بن حنون الصفا وصي عيسى ، وكانوا سمعوا كلامهما ، فازدادوا بصيرة في المجاهدة معه . وقال له عبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري : بأمهاتنا وآبائنا نفديك يا أمير المؤمنين ، فوالله لننصرنك كما نصرنا أخاك رسول الله صلى الله عليه وآله ، والله ما تأخر عنك
--> 1 ) " عرفت " ه . 2 ) " لابصرت " ه . أقصر عن الشئ : كف ونزع عنه وهو يقدر عليه .